الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

467

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

المخلصين ( 1 ) . 2 - وكان رسولا نبيا فحقيقة الرسالة أن تلقى مهمة على عاتق شخص ، وهو مسؤول عن أدائها وإبلاغها ، وهذا المقام كان لجميع الأنبياء المأمورين بالدعوة . إن ذكر كونه " نبيا " هنا إشارة إلى علو مقام ورفعة شأن هذا النبي العظيم ، لأن هذه اللفظة في الأصل مأخوذة من ( النبوة ) على وزن ( نغمة ) وتعني رفعة المقام وعلوه . ولها - طبعا - أصل آخر من ( نبأ ) بمعنى الخبر ، لأن النبي يتلقى الخبر الإلهي ، ويخبر به الآخرين ، إلا أن المعنى الأول هو الأنسب هنا . 3 - وأشارت الآية التالية إلى بداية رسالة موسى ، فقالت : وناديناه من جانب الطور الأيمن ففي تلك الليلة المظلمة الموحشة ، حيث قطع موسى صحارى مدين متوجها إلى مصر ، أخذ زوجته الطلق وألم الولادة ، وكان البرد شديدا ، فكان يبحث عن شعلة نار ، وفجأة سطع نور من بعيد ، وسمع نداء يبلغه رسالة الله ، وكان هذا أعظم وسام وألذ لحظة في حياته . 4 - إضافة إلى ذلك وقربناه نجيا ( 2 ) فإن النداء كان موهبة ، والتكلم موهبة أخرى . 5 - وأخيرا ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ليكون معينه ونصيره . * * *

--> 1 - سورة ص ، 82 - 83 . 2 - " النجي " بمعنى المناجي ، أي الشخص الذي يهمس في أذن الآخر ، وهنا ينادي الله موسى من بعيد ، ولما اقترب ناجاه . ومن المعلوم أن الله سبحانه ليس له لسان ولا مكان ، بل يوجد الأمواج الصوتية في الفضاء ، ويتكلم مع عبد كموسى .